Pages

Showing posts with label بوصلة حياة. Show all posts
Showing posts with label بوصلة حياة. Show all posts

Saturday, March 28, 2015

التربية بحب

التربية الإسلامية في الصغر، أمرٌ حساسٌ جداً، ومفهوم الثواب والعقاب ورضى الله وغضبه والحلال والحرام، أمرٌ شائكٌ جداً ...
كانوا يقولون لفتاةٍ صغيرة: "إذا عملتي هيك الله بحطك بالنار" فتجيب: "بطلع بتخبى عالسقيفة" ...
وستكبر هذه الفتاة وفي نظرها أن الله عز وجل الرحمن الرحيم هو للعقاب فقط حاشاه جل جلاله ..
ستكبر، وسيأتي يومٌ تفعل فيه المحرمات، وهي تقول: "ما دمت سأدخل النار وسأدخلها، فلأستمتع ولأعش حياتي كما يحلو لي الآن" .. "ما دام الله سيعاقبني على كل ذلك، فلا أمل" ... وستحاول الدعاء ثم تقول: "لن يستجيب الله لي أصلاً لأني سيئة فلن أدعو" ...
-------------
في الحقيقة، لم يرد في القرآن الحديث عن النار، إلا مرافقاً للحديث عن الجنة .. لأن مفهوم الترغيب والترهيب يجب أن يكون متوازناً، تخشى الله، فتهرب منه، إليه، لأن رحمته وسعت كل شيء ...
وعلى كل حال، لم تكن الجنة والنار هي فقط ماذكر في القرآن، بل هناك آياتٌ عظيمة، تضع منهاج الحياة، وتعرف الإنسان على خالقه، وتعرفه نعمه، وتحكي كثيراً من قصص الأولين، والآخرين، وعن سير النبي وصحابته في الوقت الذي ننسى فيه أنهم بشرٌ مثلنا ...
إن غرس المفاهيم الإيمانية عند الطفل المسلم في صغره، لا يكون بالوعيد والتهديد بالنار، لا يكون بإشعار الطفل بأن الله عز وجل هو فقط أداة عقابٍ وتهديد فقط حاشاه !! ....
بل بغرس الإيمان ومحبة الله عميقاً، بتعريف الطفل نعم الله عليه، فضله عليه، رحمته ومغفرته، حكمة الله، قدرته، وضعه منهج حياةٍ لنا ليكون العالم أفضل ...
كل ذلك، ينمي عند الإنسان الشعور بمراقبة الله ومحبته، ليس فقط خوفاً من النار، أو طمعاً بالجنة، وإنما لأننا نحب الله ونثق أنه يحبنا ويريد بنا خيراً ويريدنا أن نكون الخير لهذه الأرض وخير خلفاءٍ له عليها، نجعل العالم من حولنا أفضل ...

Thursday, February 26, 2015

الحياة نحو الأعلى

تستطيع أن تمشي لساعتين على أرضٍ مستوية، دون الشعور بالتعب، لكنك لن تصعد بنفسك ولن تتغير مكانتك في الحياة، ما لم تبذل جهدك في الصعود ومقاومة قوة ثقلك وحرصك التي تشدك نحو الأسفل وتستهلك منك طاقتك ..
لا قيمة لحياةٍ تتخلى عنها بعد أن تخلَّت هي عنك ! وإنما حينما تحييها أنت ..

جاء رجلٌ إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال :
يا رسولَ اللهِ ، أَيُّ الصدقةِ أعظمُ أجرًا ؟ 
قال : (أن تصدَّقَ وأنتَ صحيحٌ شحيحٌ ، تخشى الفقرَ وتأْمَلَ الغِنَى ، ولا تُمْهِلُ حتى إذا بلغتِ الحلقومَ ، قلتَ : لفلانٍ كذا ، ولفلانٍ كذا ، وقد كان لفلان).
رواه البخاري

Tuesday, February 17, 2015

بساط المشي

عندما تستخدم بساط المشي، فإنك في العادة تزيد سرعته وتركض عليه، من أجل أن تحرق أكثر ...
لكنك مهما ركضت في طريق أفقي، فذلك لا يساوي شيئاً كما تعتقد، عضلاتك تتحرك بسرعة فقط ..
عندما ترفع زاويته، وتجرب، ستشعر بالفرق فوراً، فميل البساط يدفعك لتقاوم تأثير الجاذبية التي تشدك نحو الأسفل ! ستقاوم قوة ثقلك، ستشعر بقلبك يخفق أكثر، وبجبينك يتصبب عرقاً .... ستتعب فوراً .. ستخفض السرعة قدر الإمكان، وستحرق وأنت تمشي بصعوبة للأعلى ضعف ما كنت تحرقه وأنت تركض على طريق أفقي ...
دون أن تجذبك الأرض، لن تتذكر أن ترفع رأسك إلى السماء وتتصبب عرقاً وأنت تقاوم ذلك ... ستحمد الله أن منحك القوة ليكون خفقان قلبك القوي دافعاً للاستمرار رغم التعب، ومحفزاً لتحقيق نتائج أفضل !
مملة هي الحياة الأفقية، مهما بدت مسالمة بعيدة عن الألم ... قاوم وستشعر بالفرق ارتقاءً في مسيرتك نحو الأعلى، رغماً عن كل شيء ...

Saturday, February 14, 2015

التغريبة السورية

تجديد جواز السفر .. انتهاء الإقامة ... النصب والاحتيال .. التضييق على السوريين ... وما إلى هنالك من الدوامات التي لا تنتهي ....
لم أتذكر إلا مسلسل التغريبة الفلسطينية ...
مسعود يهاجر مع رفاقه سيراً عبر الصحراء ... إلى الكويت
الدليل الذي سيرشدهم يطالبهم بأغلب نقودهم أجرةً له .. وعلى مضد يقبلون .. فلا بديل .... يبدؤون الرحلة فيمشي بهم ساعاتٍ طويلةً حتى يغلبهم التعب، ثم يتركهم الدليل ويرحل .. ويسرق الماء والطعام وما تبقى معهم من النقود ...
أحد الرفاق يموت على الطريق ...
والآخران يصلان بأعجوبة ..
-------
المشهد نفسه، لسوريين، عبروا البحار بدل الصحارى، غرق بعضهم، ووصل بعضهم لبر الأمان خاوي اليدين ...
لسوريين آخرين دفعوا كل ما لديهم لسمسار وعدهم ثم تركهم ... بلا جواز سفر .. بلا إقامة .. بلا أي شيء ...
لعله التاريخ يعيد نفسه، بتغريبةٍ سورية .... لم يعد لديها أمل في عبور الصحارى، فهناك حتى المقيمون يُرحلُّون ... والعربية باتت نكتةً على كل لسان ...
لعل ما وراء البحار يستحق أكثر الغرق فيها أو النجاة منها ...
أو ربما ... الموت والحياة في بلادنا لم تعد إلا وجهة نظر ...
والإنسان السوري، تعداد زائد من السكان ...


Friday, November 14, 2014

الأطفال والحرب

في صغري، كنت أتابع على التلفاز أفلام كرتون يابانية طويلة، تحكي عن إحدى حكايات الحرب التي جرت، وكيف كان وقعها على الأطفال ..
في كل فلم، كانوا يختمونه بأمنيات الطفل بانتهاء الحرب وعودة السلام، وبناء الحياة من جديد ...
لا تزال أغنياتها ببالي:
لا تبالي فستشفى الجراح .. وظلام الليل لن يطول
وأنصتي ففي كل صباح .. صوتٌ في الأعماق يقول
كلما زارنا طيف حبٍ لا ينام .. هزنا زادنا أملاً لا يخشى الأيام
---------------
اليوم، ونحن نعيش الحرب منذ سنوات، لم يعد هناك توجهٌ للأطفال، أو محاولةٌ لتأسيس الأمل لديهم ...
الإعلام العربي، قتل براءة الأطفال، ودمرهم .. لم يعطهم دروساً في الحياة، وإنما علمهم أن لا يتعلموا من الحياة دروساً، وأن يتطلعوا تجاه كل ما يفسد أخلاقهم التي كان ينبغي أن يتأسسوا عليها ...
الحرب، على المدى الطويل .. يمكن لها أن تخرج أجيالاً تتحدى كل الظروف لتبني من جديد .. كما حصل في اليابان .... ويمكن لها أيضاً أن تخرج أجيالاً تستهلك فقط لتوازي المظاهر الاستهلاكية، بدلاً من أن تبني شيئاً في بلدها بنفسها ..... !

Sunday, October 26, 2014

ليست شطارة !

ما هو التجسس؟
أن تحاول معرفة أمور لا يُسمح لك أن تعرفها ..
هي ليست شطارة ..
((وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَىٰ وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِها))
الله يعلم أنك تقدر على معرفتها، على القفز من فوق الأساطيح لتأتي البيوت من ظهورها وتعلم ما يوجد فيها ...
لكنه وضع لك قوانين للاستئذان حينما تأتي البيوت من أبوابها .. حتى لو كان الاستئذان يعني إخفاء ما يدفعك فضولك لمعرفته !
هنا التقوى ..
هنا التوجيه الإلهي (ولا تجسسوا) ...
ينطبق الأمر على كل شيء .. أسرار البيوت .. وكل خصوصيات الحياة، من أكبرها إلى أصغرها إلى حساب الفيس بوك !

Friday, October 24, 2014

اللياقة النفسية

عندما يصيبك ألم معين من الرياضة .. فإن أول ما تفكر فيه هو أخذ مسكن أو استخدام بعض المراهم لتخفف عنك .. وفعلاً تنجح في ذلك ..
لكن عندما يتكرر هذا الألم المعين، مع كل مرة، فأكبر خطأ أن تستمر بأخذ المسكنات ..
فكر في أصل المشكلة .. وعالجها ..
فقد يكون ضعف إحدى عضلاتك هو المسبب في شدة هذا الألم وعدم قدرة جسمك على التناسق في الحركة بسببها ...
ركز على نقطة الضعف فيك .. مرنها ودربها باستمرار .. حتى تقوى ..
وستجد الفرق بإذن الله ...
الأمر بحذافيره ينطبق على لياقة النفس والروح، مثلها مثل الجسد .. ولكلٍّ منها حقٌّ عليك ..
إذا كان لديك نقطة ضعفٍ في أمر من الأمور، فلا تتجاوزها، وتسكن ألمك تجاهها، بل واجهها وابحث عن حلٍ لها ..
مسكنات الألم، هي إلهاء مؤقتٌ لنفسك عن الشعور بالألم، المادي أو المعنوي، لو كان عارضاً فسينجح، أما إن كان وراءه سببٌ مزمن، ضعفٌ في عضلةٍ ما، ناحيةٍ ما، فلا مهرب من التمرن والتدرب لمعالجة ذلك، والوصول إلى اللياقة الجسدية والنفسية المريحة ... التي تسهل عليك التحرك نحو الأفضل ...

Tuesday, October 7, 2014

جريحٌ والغار

حكايتان يرويهما لنا النبي عليه الصلاة والسلام في الأحاديث الصحيحة:
قصة "جريج العابد" الذي كان معتكفاً في صومعته يصلي، ونادته أمه كثيراً ولم يجب، حتى دعت عليه (اللهم لا تمته حتى ينظر إلى وجوه المومسات) .. وكان أن تعرض للفتنة من امرأةٍ بغي، فانصرف عنها، لكنها اتهمته بعد ذلك، فجاءه الناس وهدموا صومعته وضربوه ..... 
وقصة الثلاثة نفر، الذين أطبق عليهم الغار، فتوسلوا إلى الله بصالح أعمالهم .. فكان عمل أحدهم الصالح، أن جاء بالحليب لوالديه، فوجدهما نائمين، وكره أن يوقظهما، وكره أن يسقي أطفاله الجياع قبلهما، وانتظر طول حتى طلع الفجر فسقاهما ... براً بوالديه ...
----------------------------
ميزانٌ واضحٌ يوضحه لنا قدوتنا عليه الصلاة والسلام ..
في عمل الخير، في بر الوالدين، في الإحسان إلى الناس .. في الخير الذي يتعدى نفعه على أي إنسان ... ذلك عند الله أثقل بكثيرٍ بكثيرٍ من العبادة والاعكتاف في صومعةٍ ومن مئات الركعات ..
لم تمنع صلاة جريج العابد، عنه الفتنة والوقوع في مصائب كبيرة، بسبب دعاء والدته عليه، لأنه لم يلبِّها، ظناً منه أن العبادة أهم من إجابتها ..
بينما لم يرد في الحديث أي ذكرٍ لعبادة وصلاة الثلاثة نفر الذين علقوا في الغار ... لم يتوسل أحدهم إلى الله بصالح عمله الذي كان مئة ركعةٍ وألف آيةٍ في ليلةٍ واحدة ! بل كانت أعمالهم الصالحة يتعدى نفعها إلى الغير ..
فلنفكر قليلاً، لم بقي الشخص الأول ينتظر والديه طول الليل حتى الصباح؟ ألم يكن أفضل لو سقى أبناءه، وقام يصلي في الليل، أو نام، واستيقظ فجراً ليسقي والديه؟
هنا يكون الدرس العظيم .. في بر الوالدين والإحسان إليهما .. هنا بالضبط، كان هذا العمل سبباً في تفريج الله عنهم ..بفضل صفاء النية لله عز وجل وفهم مقاصد الدين بالشكل الصحيح ..
ومن كان في حاجة أخيه، كان الله في حاجته smile emoticon ...

Thursday, September 25, 2014

الدعاء والقدر

كثيرا ما كان يحيرني ذاك الدعاء:
(لا نسألك رد القضاء ولكن نسألك اللطف فيه) ...
لماذا لا نسأل الله رد القضاء؟ أليس الله قادراً على رده؟ أليس الله هو خالق الكون القادر على كل شيء؟ سبحانه وتعالى ...
ألم يأمرنا أن نعظم المسألة دوماً، أن نسأله الفردوس الأعلى؟
هذا الدعاء، يناقض إيماننا، وهو لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم أبداً ...
يارب .. نسألك أن تكفينا كل شر وترد عنا كل سوء وتتلطف بنا وتعطينا من الخير كله يارب
----------
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:
( لا يزيدُ في العمرِ إلَّا البرُّ ولا يردُّ القدرَ إلَّا الدُّعاءُ ) ...
رواه ابن ماجه - وقال الألباني: حديث حسن

Wednesday, September 3, 2014

الحياة مدرسة

أن تكون مستقيماً في معاملاتك اليومية مع البشر، لا يعني ألا يسرقك أو يتلاعب معك أحد ...
أن تكون طيباً تحب الخير للناس، لا يعني ألا يحاول إيذاءك أحد ..
أن تكون كريماً، تخدم وتهدي وتعطي كل مالديك بمحبة، لا يعني ألا يلتئم ويخذلك أحد ..
وأن تتمنى التوفيق للجميع، لا يعني ألا يحسدك ويحقد عليك أحد ..
وأن تكون مثالياً وقدوةً وعادلاً، لا يعني ألا يفتري عليك أحد ..

Sunday, August 24, 2014

النحلة والعمل

لما أوحى الله عز وجل إلى النحل، خاطبها بصيغة المؤنث: (اتخذي - كلي - اسلكي - بطونها) ....
-------
ذكور النحل ليسوا مشمولين بالخطاب والوحي الإلهي هذا (والله أعلم) .. لأنهم لا يعملون شيئاً، وإنما يعيشون حياتهم في الأكل، وينهونها بالتزاوج ... وانتهى الأمر !
بينما تكون خلية النحل عامرةً بالجد والاجتهاد والعمل، ومثالاً في أروع تنظيمٍ على وجه الأرض ... بالإناث فقط !
==================
نحن البشر خلقنا لنعمل ونعمر الأرض، لنكون منتجين مفيدين، ونكون عوناً لغيرنا .. لنعمل سوياً ذكوراً وإناثاً جنباً إلى جنب .. لا أن تكون وظيفة الرجل أن يرفع قدميه قليلاً لتنظف المرأة تحتهما !
ذلك شيءٌ من الجاهلية، لن أقول أنه ظلم المرأة بتكليفها بأعمال المنزل، فهي بذلك عظيمة المنزلة عند الله عز وجل بأدائها واجبها وأكثر وجعلها إنسانةً وأماً ومربيةً عظيمة على وجه الأرض ..
وإنما هو إشفاق على ذاك المجتمع الذي فهم رجاله بأن دورهم كدور ذكور النحل فقط !
عندما يربي الإنسان أولاده، ليس عليه أن يترك كل الأعمال المنزلية على الفتيات، ويترك عليهن خدمة إخوتهن من الفتيان .. بل يجب أن يكون هناك جوٌ من التشارك والتعاون، فكما أنه يأتي يومٌ تعين فيه المرأة الرجل في العمل وجلب المال، سيأتي يومٌ تحتاج المرأة لمن يعينها في أعمال المنزل .. وليس عليها أن تقابل برجلٍ متكبر يرفض أن ينظف أو يعد الطعام، ويقسو عليها بدلاً من ذلك ..
من الصعب أن تغير طباعاً كبرت، لكن بإمكانك تربية الجيل منذ صغره على المفاهيم النبوية الصحيحة، لترسيخها في حياته كلها ...
وهذا ما جاء به نبينا عليه الصلاة والسلام الذي كان في مهنة أهله، يخصف نعله ويخيط ثوبه، ويعمل لبيته، وأوصانا بقوله: (خيرُكُم خيرُكم لِأهْلِهِ ، وَأَنَا خيرُكم لِأَهْلِي)
صحيح الجامع

Friday, August 22, 2014

قصص القرآن لك

ما بين قصص القرآن التي نتجول في أحداثها بين الآيات .. هناك قصةٌ مخفيةٌ بين السطور .. لشخصٍ قادمٍ، هو أنت، مهما كنت ...
حينما تقرأ قصة الصناعة والعناية الإلهية، لأنبياء الله، فالمطلوب منك ليس فقط أن تقول: هم أنبياء، وتلك معجزاتهم !
لو كان الله يريد ذلك منا، لبعث لنا ملائكةً تمشي في الأرض، نرى فيها كل ما هو خارقٌ للعادة ..
إلا أن الله عز وجل لم يخلقنا لأجل ذلك، ولم يروِ لنا تلك السير الطويلة لنكتفي بالإعجاب بمعجزاتهم .. وإنما من أجل أن نجعل منها قوانين لسيرة حياتنا ...
يوسف من البئر إلى الفتن إلى السجن ... إلى أن صار عزيزاً لمصر ..
موسى الذي تربى ببيت فرعون، لينشأ بشخصيةٍ أقوى بعيدةٍ عن جو العبودية والذل والسقف الواطئ الذي تقزم تحته بنو إسرائيل بظلم فرعون ..
مريم قرب جذع النخلة، تضعف وتتمنى الموت لشدة ما تتعرض له من ضغوطٍ ومخاوف، ثم يكرمها الله ويبعد عنها الحزن ويعطيها قوةً من عنده ...
حكاياتٌ كثيرةٌ .. أكبر من أن تحصى .. هي جميعها دروسٌ لنا .. عظيمةٌ جداً .. لأنبياء صنعهم الله على عينه، وأرادهم قدواتٍ لنا نتعلم منهم .. دون أن نطوي صفحتهم تحت شعار "شريعة من سبق" ...
فقه الحياة أوسع من أن يحصره زمان أو مكان ..
هو مسيرةٌ طويلةٌ نأخذ منها الخبرة من كل ما ومن حولنا ونتعلم لنكون أقوى وأكثر ثقةً بالله ..
إن كل خطوةٍ في الحياة، هي خيرٌ لنا، بالتأكيد، لأن الله عز وجل لا يريد لنا إلا خيراً ... وكل محنةٍ وكل منحة .. كل ضيقٍ وكل فرج .. كل حزنٍ وكل فرح ... كل لحظةٍ تمر علينا في كل حياتنا، هي صناعةٌ لله لنا، أدركنا حكمتها أو لم ندركها الآن ولا بعد حين ..
ونسأل الله أن يحبنا ويختار لنا كل خيرٍ يرضيه ...
(وألقيت عليك محبةً مني ولتصنع على عيني) ..

Friday, August 8, 2014

التعب النفسي والجسدي

لقدوتنا عليه الصلاة والسلام دروسٌ عظيمةٌ جداً، يحضرني منها قصةٌ من ذاكرتي في إحدى الغزوات، يوم احتدَّ رجلان من المهاجرين والأنصار، وتحامى كلُّ منهما بنداء الجاهلية حتى كاد الجميع يخوضون في النزاع، فلما نهرهم النبي عليه الصلاة والسلام، أمر الجميع بالمسير، وما زالوا يسيرون ويسيرون بلا توقفٍ حتى بلغ منهم التعب، وبقوا كذلك لحد الإنهاك، ولحد أن فرغ الجميع مشاعره السلبية بالعمل والمسير والتعب ...
هو درسٌ لنا منه عليه الصلاة والسلام، يعلمنا فيه كيف نتجاوز كل شعورٍ سلبي، كل غضبٍ أو حزنٍ أو حميةٍ أو اكتئاب ... بملء الوقت بأكمله، والبعد عن الفراغ، وعن نقاش التفاصيل .. بالسير والوصول إلى أقصى درجات التعب الجسدي، وتخفيف التعب النفسي لأقل مستوياته ...
هو درسٌ عظيم، سرعان ما ستجد أنه ينجح فعلاً ... وأنه كفيلٌ بإعادة الابتسامة والحياة إليك، مهما واجهت من صعوباتٍ وهمومٍ ومحن ... وأنه يلقي في قلبك اليقين الحقيقي بالله .. وبأن الحر مهما اشتد والتهب، فبرودة الفجر واليقين بالله هي الزوادة بعد كل التعب ...

Wednesday, July 30, 2014

عيد ميلاد رمضان !!

عندما تحدث الأم أطفالها أن غداً العيد، فيسألونها: عيد ميلاد مين؟ ... 
فتجيبهم: عيد ميلاد رمضان اسمو عيد الفطر ومنفطر فيه الصبح بكير ....
بالتأكيد .... هذا الوضع ليس بخير !
أن لا يعرف الأطفال معنى فرحة العيد وتغيب كل طقوسه ومظاهره .. فالوضع ليس على ما يرام ..
فرحة العيد هديةٌ من ربنا .. وواجب علينا أن نفرح فيها ونفرح أطفالنا ونغرس من خلالها القيم والمعاني الإسلامية ... 
وأن نفرح الأطفال الذين لا يعرفون معنى الفرح في العيد ...
مهما كانت الظروف .. مهما قست الأيام أو ابتعدت المسافات ... الحياة تستمر .. ولعله كان من الصعب علينا في بداية الأحداث أن نستوعب ذلك .. لكن الأيام تجعلنا نعي ذلك أكثر !
من أجل ألا نصل لمرحلةٍ يحاول الطفل أن يقرب فهم العيد إلى مخيلته، بأنه: عيد ميلاد رمضان ...

Sunday, July 27, 2014

ثلاثة نفر في الغار

يحدثنا النبي الكريم عليه الصلاة والسلام (في حديث صحيح رواه البخاري) عن ثلاث نفرٍ دخلوا إلى غارٍ فأطبق عليهم مدخله، وما عادوا يستطيعون الخروج ...
فدعا كلٌّ منهم بصالح عمله .. ففرج الله عنهم ..
--------
لكن .. ما هي أصلح الأعمال التي عملوها؟ فدعوا بها؟
الحقيقة أن أياً منهم لم يقل: صليت مئة ركعةٍ في ليلة ... أو استغفرت سبعين ألفاً ..... لا أبداً ...
لم يقل أحدهم: يارب قد ختمت القرآن كاملاً في ليلة .. ففرج عنا ببركة ذلك ..
وإنما كانت أعمالهم الصالحة أمراً مختلفاً ..
لم تكن عباداتٍ كمية ..
لم تكن عباداتٍ شخصية ..
بل كانت نفعاً عاماً .. كانت خيراً متعدياً لما حولهم ..
أحدهم .. بر والديه بإحسان ..
الثاني .. امتنع عن الحرام والفاحشة التي تدمر المجتمع ..
الثالث .. أعطى أجيره حقه بإحسان ..
عبدوا الله بذلك، خوفاً منه، ورغبةً برضاه ...
ثلاثة أعمال خير .. أضافت شيئاً للحياة .. بإيجابية ..
وكأن ذلك درسٌ لنا لنعيد ترتيب أولوياتنا ونفهم معنى العبادة الحقيقية ...
(وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون)
لكن العبادة .. لا يجب أن تكون رهبانيةً فقط !
بل هي عمل خير وإعمارٌ للأرض ...
عبادة القلب، أن تعرف ربك في كل لحظةٍ من حياتك، وتنطلق للعمل بذلك ...

Saturday, March 8, 2014

يوم المرأة العالمي

سواءً أقاموا ‫#‏يوم_المرأة‬ أم لم يقيموه ..
فالله عز وجل قد أقام مكانتها في البشرية، لتكون مربيةً وصانعةً للأجيال، وللحياة ... استخلفها في أعظم مهمةٍ في الأرض ..
سيدة نساء العالمين ‫#‏مريم‬ عليها السلام .. كانت مثالاً لإنسانةٍ صبورةٍ عرفت الله وخافته، اعتمدت عليه وتوكلت، لكنها بقيت إنسانة كما هي كل النساء .. تضعفُ للحظة .. تحزنُ للحظة .. وتتمنى من صعوبات الحياة لو أنها تكون نسياً منسياً وتموت دون أن تواجهها ..
لكن، يأتي جواب ربها عز وجل لها، لا ليلومها على ضعفها تجاه مهمتها ويذكرها بمسؤوليتها، بل ليقول لها: ( لا تحزني ) ....
بهذا الحديث القريب من القلب الذي يرويه لنا رب العالمين، يعلِّمنا من خلاله كم هو قويٌّ دور المرأة وكم هي إنسانةٌ رقيقةٌ ضعيفة، قد تدرك بعقلها عظم مهمتها ومسؤوليتها لكنها بالتأكيد ستواجه لحظات الضعف والحزن والعجز ...
حينما تعبت واكتأبت ولجأت لجذع النخلة (تبكي ربما والله أعلم)، لم يكن حزنها وعجزها في تلك اللحظة ليجعلها دون مسؤولية الحمل الثقيل والمهمة العظيمة التي تعيش لها، ... ولكن رغماً عن حزنها وضعف أنوثتها، بل بسبب كل ذلك، كانت سيدةَ نساء العالمين .. وكانت قدوةً لنا، تعطينا دروساً في الحياة والتعامل، وتهمس في آذاننا برقةٍ كلما سيطر على أي إنسانةٍ حزنٌ لا تفسير له، بأن .... لا تحزني .. إن الله معنا ..
تحيةً لصانعات الأجيال .. ليس اليوم فقط، بل في كلِّ يوم 

Tuesday, January 7, 2014

إخفاء الصدقة

( ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ) ....
إخفاء الصدقة عن الناس هو أعون غالبا على صفاء النية، لكن وراء ذلك أسراراً أخرى لا تقل أهميةً عن ذلك ...
أحياناً يكون إخفاؤها خصِّيصاً من أجل أولئك الذين ((يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف)) ... فتجد أنك من أجلهم عليك أن تخفيها حتى عن نفسك .. عن شمالك التي تريد أن تكسب من الصدقة شعور التكبر والعجب والمنة على الآخرين ...... وكما تريد أن تخفيها أيضاً حتى عن أنفسهم التي طالما سكتت عن الجوع من أجل أن لا تتجرع مرارة السؤال وذل الحاجة إليك ...
ليست العبرة في أن يراك البشر أو لا يروك، إلا أن العبرة فيما يراه منك رب البشر جل جلاله الأعلم بك وبخواطرك ...
سواء كانت صدقة، أو عطاء أو أي عون كان، مادياً أو معنوياً، صغيراً أو كبيراً .. احرص بالدرجة الأولى على نيتك، وعلى كرامة طالب الحاجة .... وتذكر أنك وهو، وأننا جميعا فقراء إلى الله، واستخلافه لنا امتحان، يستحق منا أن نخوضه بصدق، لنفوز بظل العرش عند رب العالمين ...
وقبل أن تدير وجهك، توقف قليلا، واسأل الله الثبات، فالأيام قد تدور عليك، فلا تحب لأخيك إلا ما تحبه لفسك !

Sunday, September 8, 2013

الحياة المثالية


هناك من يفهم الحياة على أنها تفاعلات لغازات مثالية، وفي شروط معيارية، تقوم على أساس إهمال جميع القوى المتبادلة بين الجزيئات وتأثيرات كل ذلك على سير مشروع الحياة .. فتكون محصلة هذه التفاعلات: نظريات افتراضية لا تطبق إلا في عالم المثاليات !
وهناك في الوقت نفسه، من ينطلق من قوى التأثير المتبادلة بين الجزيئات (التي أهملها الفريق الأول)، فيؤسس من خلالها علماً قائماً بحد ذاته استطاع أن يدخل جميع مجالات البحث العلمي في شتى المجالات، ويطبق في الواقع بأعلى درجات الدقة، ويحقق النجاح !
لا يمكن للفريق الأول أن يقتنع بما أنتجته نظريات الفريق الثاني، لأن العالم كله عندهم قائم على النظريات المثالية، ولأن أساس علوم الفريق الثاني انطلق من حقيقة علمية أهملوا هم وجودها !!
وكذلك تجارب الحياة، ليست معادلات رياضية، ولا تفاعلات تامة مباشرة سريعة مثالية، بل هي سلسلة تفاعلات تتبادل التأثير فيما بينها، تخطو خطوة فتقيمها، ثم تعيد النظر، ثم تعيد الفهم فتخطط وفق ما فهمته وتعدل خططها حسب الواقع ومعطياته ... (Feedback)
أما أن تعتبر الحياة مجرد نظرية لو طبقتها ستنجح، وعلوماً نظرية تخطط لمشروع حياتك بعيداً عن التفكير الإنساني المعقد، فإن تجاربك ستبتعد عن الواقع أكثر وأكثر، وتظن نفسك ناجحاً ولكن ............

Tuesday, April 30, 2013

أعطه عكازاً !

أعطه عكازاً، كي لا يسقط الآن .. ثم أعطه عكازاً آخر كي لا يسقط بعد غد، وعكازاً جديداً للشهر القادم، وللعام القادم .. ثم انتظر أن تصيب عظامه الهشاشة، واتركه دون عكاز ليسقط سقوطاً مدوياً .. 
إن ربيت ابنك على الاتكالية، إن سندته بكل خطواته خوفاً عليه من السقوط، فلا تتوقع منه المسير يوماً ! .. فالمحاولة والإخفاق في الصغر، كسرٌ بسيط لعظامٍ لينة ينجبر ليصير أقوى، لكنه عند الكبر، سيكون هشاشة عظامٍ تنتهي به مقعداً .. ومن لم يتعلم كيف يعتمد على نفسه في اختيار طريق مستقبله، لا تتوقع منه أن يسير ويبني المستقبل الذي اخترته أنت له !

Wednesday, August 8, 2012

أصفار

جميعنا نحيا أصفاراً، لكننا نستطيع أن نختار لأنفسنا موقعنا من ذلك .. نستطيع أن نكون نقاطاً آخر السطر .. أصفاراً على الشمال .. نستطيع ان نكون نقاطاً على حروف غيرنا .. ونستطيع ايضاً أن نأخذ بيميننا لنكون أصفاراً ذات قيمة ترتقي بمرتبتنا .. تصعد بوطننا .. بقيمنا .. بإنسانيتنا ... نأخذ حقيقة وجودنا من الله الواحد الاحد، نستمد منه قوتنا وايماننا.. ونبدأ من أولوية رضاه بناء مراتبنا .. فبدون الواحد سننقلب على أعقابنا صفر اليدين بلا أي قيمة ...