Pages

Wednesday, September 3, 2014

الحياة مدرسة

أن تكون مستقيماً في معاملاتك اليومية مع البشر، لا يعني ألا يسرقك أو يتلاعب معك أحد ...
أن تكون طيباً تحب الخير للناس، لا يعني ألا يحاول إيذاءك أحد ..
أن تكون كريماً، تخدم وتهدي وتعطي كل مالديك بمحبة، لا يعني ألا يلتئم ويخذلك أحد ..
وأن تتمنى التوفيق للجميع، لا يعني ألا يحسدك ويحقد عليك أحد ..
وأن تكون مثالياً وقدوةً وعادلاً، لا يعني ألا يفتري عليك أحد ..

Sunday, August 24, 2014

النحلة والعمل

لما أوحى الله عز وجل إلى النحل، خاطبها بصيغة المؤنث: (اتخذي - كلي - اسلكي - بطونها) ....
-------
ذكور النحل ليسوا مشمولين بالخطاب والوحي الإلهي هذا (والله أعلم) .. لأنهم لا يعملون شيئاً، وإنما يعيشون حياتهم في الأكل، وينهونها بالتزاوج ... وانتهى الأمر !
بينما تكون خلية النحل عامرةً بالجد والاجتهاد والعمل، ومثالاً في أروع تنظيمٍ على وجه الأرض ... بالإناث فقط !
==================
نحن البشر خلقنا لنعمل ونعمر الأرض، لنكون منتجين مفيدين، ونكون عوناً لغيرنا .. لنعمل سوياً ذكوراً وإناثاً جنباً إلى جنب .. لا أن تكون وظيفة الرجل أن يرفع قدميه قليلاً لتنظف المرأة تحتهما !
ذلك شيءٌ من الجاهلية، لن أقول أنه ظلم المرأة بتكليفها بأعمال المنزل، فهي بذلك عظيمة المنزلة عند الله عز وجل بأدائها واجبها وأكثر وجعلها إنسانةً وأماً ومربيةً عظيمة على وجه الأرض ..
وإنما هو إشفاق على ذاك المجتمع الذي فهم رجاله بأن دورهم كدور ذكور النحل فقط !
عندما يربي الإنسان أولاده، ليس عليه أن يترك كل الأعمال المنزلية على الفتيات، ويترك عليهن خدمة إخوتهن من الفتيان .. بل يجب أن يكون هناك جوٌ من التشارك والتعاون، فكما أنه يأتي يومٌ تعين فيه المرأة الرجل في العمل وجلب المال، سيأتي يومٌ تحتاج المرأة لمن يعينها في أعمال المنزل .. وليس عليها أن تقابل برجلٍ متكبر يرفض أن ينظف أو يعد الطعام، ويقسو عليها بدلاً من ذلك ..
من الصعب أن تغير طباعاً كبرت، لكن بإمكانك تربية الجيل منذ صغره على المفاهيم النبوية الصحيحة، لترسيخها في حياته كلها ...
وهذا ما جاء به نبينا عليه الصلاة والسلام الذي كان في مهنة أهله، يخصف نعله ويخيط ثوبه، ويعمل لبيته، وأوصانا بقوله: (خيرُكُم خيرُكم لِأهْلِهِ ، وَأَنَا خيرُكم لِأَهْلِي)
صحيح الجامع

Friday, August 22, 2014

قصص القرآن لك

ما بين قصص القرآن التي نتجول في أحداثها بين الآيات .. هناك قصةٌ مخفيةٌ بين السطور .. لشخصٍ قادمٍ، هو أنت، مهما كنت ...
حينما تقرأ قصة الصناعة والعناية الإلهية، لأنبياء الله، فالمطلوب منك ليس فقط أن تقول: هم أنبياء، وتلك معجزاتهم !
لو كان الله يريد ذلك منا، لبعث لنا ملائكةً تمشي في الأرض، نرى فيها كل ما هو خارقٌ للعادة ..
إلا أن الله عز وجل لم يخلقنا لأجل ذلك، ولم يروِ لنا تلك السير الطويلة لنكتفي بالإعجاب بمعجزاتهم .. وإنما من أجل أن نجعل منها قوانين لسيرة حياتنا ...
يوسف من البئر إلى الفتن إلى السجن ... إلى أن صار عزيزاً لمصر ..
موسى الذي تربى ببيت فرعون، لينشأ بشخصيةٍ أقوى بعيدةٍ عن جو العبودية والذل والسقف الواطئ الذي تقزم تحته بنو إسرائيل بظلم فرعون ..
مريم قرب جذع النخلة، تضعف وتتمنى الموت لشدة ما تتعرض له من ضغوطٍ ومخاوف، ثم يكرمها الله ويبعد عنها الحزن ويعطيها قوةً من عنده ...
حكاياتٌ كثيرةٌ .. أكبر من أن تحصى .. هي جميعها دروسٌ لنا .. عظيمةٌ جداً .. لأنبياء صنعهم الله على عينه، وأرادهم قدواتٍ لنا نتعلم منهم .. دون أن نطوي صفحتهم تحت شعار "شريعة من سبق" ...
فقه الحياة أوسع من أن يحصره زمان أو مكان ..
هو مسيرةٌ طويلةٌ نأخذ منها الخبرة من كل ما ومن حولنا ونتعلم لنكون أقوى وأكثر ثقةً بالله ..
إن كل خطوةٍ في الحياة، هي خيرٌ لنا، بالتأكيد، لأن الله عز وجل لا يريد لنا إلا خيراً ... وكل محنةٍ وكل منحة .. كل ضيقٍ وكل فرج .. كل حزنٍ وكل فرح ... كل لحظةٍ تمر علينا في كل حياتنا، هي صناعةٌ لله لنا، أدركنا حكمتها أو لم ندركها الآن ولا بعد حين ..
ونسأل الله أن يحبنا ويختار لنا كل خيرٍ يرضيه ...
(وألقيت عليك محبةً مني ولتصنع على عيني) ..

Saturday, August 16, 2014

شعر | لحظة انكسار

أرنو إلى فلك السما 
وبصيص شوقٍ في المسا
فتزورني دمعاتُ عينٍ مثقلاتٌ بالأسى
أيكون دون الصدق أنياب الشرور لمن صبرْ
أيكون صبر الدهر مفتاح التعاسة والضررْ
أم أن كل العمر حلمٌ، استفقنا من حُفَرْ
أو أن أوهام الحياة تريدنا تحت البشرْ
من حولنا الأيام تكذبُ ثم لا تلقي أثر
إلا مزيداً من دموعٍ .. من كسورٍ .. من ندم
قد نعثرُ، قد نسقطُ، قد نكتوي المرَّ الكدر
لكن وجدان الضمير يعيدنا نحو العمل
هي كلمةٌ، هي نارُ حزنٍ في الصدور تستعر
مهما جهدنا عائدين إلى الصواب .. ننكسر
وفؤادنا بين الصدور أسيرُ ندمٍ .. عاجزٌ أن ينقلب
يارب قد صعب الطريق .. وضاق بالنفس الألم
لا أرتجي إلاك عفواً .. عودةً نحو الأمل
نحو الصراط المستقيم .. حيث الحقيقة لا مفر ..
نحو الحياة بمهجةٍ ترضي الإله، وذا فقط !

Friday, August 8, 2014

التعب النفسي والجسدي

لقدوتنا عليه الصلاة والسلام دروسٌ عظيمةٌ جداً، يحضرني منها قصةٌ من ذاكرتي في إحدى الغزوات، يوم احتدَّ رجلان من المهاجرين والأنصار، وتحامى كلُّ منهما بنداء الجاهلية حتى كاد الجميع يخوضون في النزاع، فلما نهرهم النبي عليه الصلاة والسلام، أمر الجميع بالمسير، وما زالوا يسيرون ويسيرون بلا توقفٍ حتى بلغ منهم التعب، وبقوا كذلك لحد الإنهاك، ولحد أن فرغ الجميع مشاعره السلبية بالعمل والمسير والتعب ...
هو درسٌ لنا منه عليه الصلاة والسلام، يعلمنا فيه كيف نتجاوز كل شعورٍ سلبي، كل غضبٍ أو حزنٍ أو حميةٍ أو اكتئاب ... بملء الوقت بأكمله، والبعد عن الفراغ، وعن نقاش التفاصيل .. بالسير والوصول إلى أقصى درجات التعب الجسدي، وتخفيف التعب النفسي لأقل مستوياته ...
هو درسٌ عظيم، سرعان ما ستجد أنه ينجح فعلاً ... وأنه كفيلٌ بإعادة الابتسامة والحياة إليك، مهما واجهت من صعوباتٍ وهمومٍ ومحن ... وأنه يلقي في قلبك اليقين الحقيقي بالله .. وبأن الحر مهما اشتد والتهب، فبرودة الفجر واليقين بالله هي الزوادة بعد كل التعب ...

Wednesday, July 30, 2014

عيد ميلاد رمضان !!

عندما تحدث الأم أطفالها أن غداً العيد، فيسألونها: عيد ميلاد مين؟ ... 
فتجيبهم: عيد ميلاد رمضان اسمو عيد الفطر ومنفطر فيه الصبح بكير ....
بالتأكيد .... هذا الوضع ليس بخير !
أن لا يعرف الأطفال معنى فرحة العيد وتغيب كل طقوسه ومظاهره .. فالوضع ليس على ما يرام ..
فرحة العيد هديةٌ من ربنا .. وواجب علينا أن نفرح فيها ونفرح أطفالنا ونغرس من خلالها القيم والمعاني الإسلامية ... 
وأن نفرح الأطفال الذين لا يعرفون معنى الفرح في العيد ...
مهما كانت الظروف .. مهما قست الأيام أو ابتعدت المسافات ... الحياة تستمر .. ولعله كان من الصعب علينا في بداية الأحداث أن نستوعب ذلك .. لكن الأيام تجعلنا نعي ذلك أكثر !
من أجل ألا نصل لمرحلةٍ يحاول الطفل أن يقرب فهم العيد إلى مخيلته، بأنه: عيد ميلاد رمضان ...

Sunday, July 27, 2014

ثلاثة نفر في الغار

يحدثنا النبي الكريم عليه الصلاة والسلام (في حديث صحيح رواه البخاري) عن ثلاث نفرٍ دخلوا إلى غارٍ فأطبق عليهم مدخله، وما عادوا يستطيعون الخروج ...
فدعا كلٌّ منهم بصالح عمله .. ففرج الله عنهم ..
--------
لكن .. ما هي أصلح الأعمال التي عملوها؟ فدعوا بها؟
الحقيقة أن أياً منهم لم يقل: صليت مئة ركعةٍ في ليلة ... أو استغفرت سبعين ألفاً ..... لا أبداً ...
لم يقل أحدهم: يارب قد ختمت القرآن كاملاً في ليلة .. ففرج عنا ببركة ذلك ..
وإنما كانت أعمالهم الصالحة أمراً مختلفاً ..
لم تكن عباداتٍ كمية ..
لم تكن عباداتٍ شخصية ..
بل كانت نفعاً عاماً .. كانت خيراً متعدياً لما حولهم ..
أحدهم .. بر والديه بإحسان ..
الثاني .. امتنع عن الحرام والفاحشة التي تدمر المجتمع ..
الثالث .. أعطى أجيره حقه بإحسان ..
عبدوا الله بذلك، خوفاً منه، ورغبةً برضاه ...
ثلاثة أعمال خير .. أضافت شيئاً للحياة .. بإيجابية ..
وكأن ذلك درسٌ لنا لنعيد ترتيب أولوياتنا ونفهم معنى العبادة الحقيقية ...
(وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون)
لكن العبادة .. لا يجب أن تكون رهبانيةً فقط !
بل هي عمل خير وإعمارٌ للأرض ...
عبادة القلب، أن تعرف ربك في كل لحظةٍ من حياتك، وتنطلق للعمل بذلك ...