Pages

Sunday, September 8, 2013

الحياة المثالية


هناك من يفهم الحياة على أنها تفاعلات لغازات مثالية، وفي شروط معيارية، تقوم على أساس إهمال جميع القوى المتبادلة بين الجزيئات وتأثيرات كل ذلك على سير مشروع الحياة .. فتكون محصلة هذه التفاعلات: نظريات افتراضية لا تطبق إلا في عالم المثاليات !
وهناك في الوقت نفسه، من ينطلق من قوى التأثير المتبادلة بين الجزيئات (التي أهملها الفريق الأول)، فيؤسس من خلالها علماً قائماً بحد ذاته استطاع أن يدخل جميع مجالات البحث العلمي في شتى المجالات، ويطبق في الواقع بأعلى درجات الدقة، ويحقق النجاح !
لا يمكن للفريق الأول أن يقتنع بما أنتجته نظريات الفريق الثاني، لأن العالم كله عندهم قائم على النظريات المثالية، ولأن أساس علوم الفريق الثاني انطلق من حقيقة علمية أهملوا هم وجودها !!
وكذلك تجارب الحياة، ليست معادلات رياضية، ولا تفاعلات تامة مباشرة سريعة مثالية، بل هي سلسلة تفاعلات تتبادل التأثير فيما بينها، تخطو خطوة فتقيمها، ثم تعيد النظر، ثم تعيد الفهم فتخطط وفق ما فهمته وتعدل خططها حسب الواقع ومعطياته ... (Feedback)
أما أن تعتبر الحياة مجرد نظرية لو طبقتها ستنجح، وعلوماً نظرية تخطط لمشروع حياتك بعيداً عن التفكير الإنساني المعقد، فإن تجاربك ستبتعد عن الواقع أكثر وأكثر، وتظن نفسك ناجحاً ولكن ............

Thursday, August 29, 2013

الماس والفحم الحجري

الضغوط .. قد تصنع منك فحماً حجرياً .. وقد تصنع منك ماسةً نادرة ..
الفرق، هو كيف تستثمر طاقتك الداخلية وثباتك، لتستخرج من نفسك أفضل وأثمن ما فيها، وتصنع نفسك على عينه عز وجل وكما يرضيه ...

Friday, August 16, 2013

هل نقبل الهدية؟

فكرت أن أدخل السرور إلى قلوب صديقاتي الصغار .. فاخترت شيئاً من الهدايا البسيطة والحلوى، وأعددتها مفاجأةً لهن عند زيارتهن المرتقبة لنا ..
3 فتياتٍ أكبرهن في العاشرة، وأصغرهن في السابعة، أحبهنّ كما لو كنّ أخواتي الحقيقيات، وابتسامتهن أغلى عندي من أيّ شيءٍ آخر ..
أمسكت أكياس الهدايا، وطلبت منهنّ أن يغمضوا أعينهنّ لتختار كلٌّ منهن كيساً بلونٍ مختلف ..
فابتسمت كبرى الفتيات إليّ بخجلٍ ثم قالت: 
- لا .. يسلمو .. ما بدنا !!
- شو هي مابدنا ؟! يلا حبيباتي لا تستحوا .. نقوا كل وحدة كيس ..
- لا لا يسلمو
وقفت مصدومةً من الموقف ! أنظر إلى وجوه الفتيات الثلاث التي كانت تحكي الكلام نفسه .. كيف للأطفال أن يرفضوا أخذ هديةٍ هكذا ...؟ !!!
رفعت صوتي إلى الغرفة التي تجلس فيها والدتي مع والدتهن:
- ماما تعي شوفي، مستحيين، قال ما بدهن ياخدوا الهدية
استغربت والدتي، لكن والدة الفتيات سارعت بالقول:
- قوليلهن قال أمكم خدوا الهدية، ما بتزعل، هدول متل أخواتنا معلش تاخدوا منهم هدية
نظرت إليهن بابتسامة محبةٍ، وطلبت منهن أن تختار كل واحدةٍ لوناً، فكانت ابتسامتهن وضحكة قلوبهن أروع مشهدٍ طفوليٍ يضحك له قلبك .. وحمدت ربي أني استطعت أن أهديهم المحبة، وأنهم قبلوها مني ..
------------
لم يكن رفضهن للهدية خجلاً كما كنت أتوقع، بل كان جرحاً عميقاً جداً، جرحاً ينزف من طفولتهن، وجرحاً آخر ينزف من كرامة والدهن ووالدتهن ..
حينما أجبروا على مغادرة منزلهم في الريف بسبب سوء الأوضاع، وتحملوا عبء النزوح وقسوته .. لم يكونوا يريدون شفقةً من أحد، فنفوسهم أعزُّ من أن تطلب المساعدة، وبفضل الله استطاع والدهم أن يجد عملاً بسيطاً هنا، وهم رغم قسوة الحياة والظروف المعيشية التي نالت حتى الطبقات المتوسطة فضلاً عن الفقيرة، لم يكونوا ليرضوا لأنفسهم دعماً أو منةً من أحد..
حتى بهدية !!
أحياناً، لا يدرك الطفل بدايةً جميع المعاني، ويفرح بما يقدّمه الآخرون له، لكنه سيعي قسوتها يوماً ما، وستكون إجابة أمهم وأبيهم هي دموع الألم، حينما يقابل الآخرون أطفالهم بعين الشفقة، ويبطنون في هداياهم (بقصدٍ أو دون قصد) رسائل الشفقة والتفضل عليهم وعجز أهلهم عن ذلك ..
ولذلك... ترى الأم أن تنمية شعور الكرامة والعزة عند الطفل هو ما سينمو له بابتسامةٍ حقيقيةٍ مدى الحياة .. فتعلّمهم التعفّفَ أكثر كلما قست الأوضاع أكثر، ورفضَ ما يقدّم إليهم مهما كانت قيمته ..
الأهل يريدون لأطفالهم عزةً وقيمةً أكبر من ذلك، لا تخدشها الظروف القاسية بل تبلور كرامتها أكثر ..
سهلٌ أن ترسم الابتسامةَ على وجه طفل لم يعِ الحياة بعد، لكن الأصعب، أن ترسم ابتسامة العزّة على وجوه أهلهم .. أن تقدِّم لهم هديةً من باب "تهادوا تحابّوا" كما علمنا حبيبنا عليه الصلاة والسلام، وليس من باب التصدّق أو التكرّم والمساعدة الذي يذبح ويقطع فؤاد الأهل كالسكاكين، ويترك ندبة جرحٍ لدى الأطفال، حتى لو جهلوها اليوم، فسوف يعونها بقسوةٍ يوماً ما !!
---------
قبل أن تعمل خيراً، اكتب عليه إهداءً وفكّر جيداً في لغة رسالتك المطوية فيه: كيف يفهمونها....؟ اكتبها بـ إحسان، كما لو كانت هديةً لابنك ..

Tuesday, April 30, 2013

أعطه عكازاً !

أعطه عكازاً، كي لا يسقط الآن .. ثم أعطه عكازاً آخر كي لا يسقط بعد غد، وعكازاً جديداً للشهر القادم، وللعام القادم .. ثم انتظر أن تصيب عظامه الهشاشة، واتركه دون عكاز ليسقط سقوطاً مدوياً .. 
إن ربيت ابنك على الاتكالية، إن سندته بكل خطواته خوفاً عليه من السقوط، فلا تتوقع منه المسير يوماً ! .. فالمحاولة والإخفاق في الصغر، كسرٌ بسيط لعظامٍ لينة ينجبر ليصير أقوى، لكنه عند الكبر، سيكون هشاشة عظامٍ تنتهي به مقعداً .. ومن لم يتعلم كيف يعتمد على نفسه في اختيار طريق مستقبله، لا تتوقع منه أن يسير ويبني المستقبل الذي اخترته أنت له !

Monday, January 14, 2013

شطرنج

الحياة حلبة شطرنج .. حتى لو عرفنا قواعد اللعبة، لن نربح المعركة مالم نتدرب على خوضها، ونتعلم فن التخطيط فيها، ونواجهها بشكل مباشر ..!

Wednesday, August 8, 2012

أصفار

جميعنا نحيا أصفاراً، لكننا نستطيع أن نختار لأنفسنا موقعنا من ذلك .. نستطيع أن نكون نقاطاً آخر السطر .. أصفاراً على الشمال .. نستطيع ان نكون نقاطاً على حروف غيرنا .. ونستطيع ايضاً أن نأخذ بيميننا لنكون أصفاراً ذات قيمة ترتقي بمرتبتنا .. تصعد بوطننا .. بقيمنا .. بإنسانيتنا ... نأخذ حقيقة وجودنا من الله الواحد الاحد، نستمد منه قوتنا وايماننا.. ونبدأ من أولوية رضاه بناء مراتبنا .. فبدون الواحد سننقلب على أعقابنا صفر اليدين بلا أي قيمة ...

Saturday, July 21, 2012

فليغرسها

"إذا قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة فإن استطاع ألا تقوم حتى يغرسها فليفعل..."
عندما تقوم الساعة ستكون جميع الظروف مختلفة، الدنيا كلها ليست كما اعتدت علبها والروتين الذي تكفل بالجزء الأكبر من التخطيط لحياتك لا مكان له في وقتٍ كهذا...
في هذا الوقت بالذات، عندما ترتبك وتشعر بأن يديك مربوطتان لا تعلم ماذا تفعل، عندما تجمد بأرضك منتظراً شيئاً ما لا تعرف ما هو، وعندما تضيق بك نفسك وأنت مشلول الحركة، تذكر أن "تغرسها".. تذكر أن تغرسها وتعمل ولو كنت غير متأكد من حصادها وثمرتها، أو حتى نموها... 
ابحث عن أي عمل إيجابي تقوم به تعمر من خلاله الأرض وتغرس فيها الحياة كما أمرك الله... ولا تدع الوقت يفوتك دون عمل إيجابي، مهما صغر أو كبر...
اصدق نيتك مع الله عز وجل، واغرسها ...