Pages

Sunday, October 5, 2014

بدر غير مكتمل!

وليس أجمل من ليلةٍ يزورك فيها القمر، على حاله، ليس مضطراً أن يكتمل، لأن الكمال أمر غير محقق في عالمٍ ينمحق فيه كل شيء ..
ليس أجمل من قمر يلقي عليك التحية قبل نومك، ويبقى مرابطاً مكانه، يطمئن عليك وعلى صحتك إلى أن تسدل جفنيك وتغط في نومك وأحلامك ..
حديث الليل والقمر .. في جو لطيف من البرودة والسكون .. يكاد يكون أروع لوحةٍ تشعر فيها ..
لا يمكنك رسمها ..
لا يمكنك كتابة حديثها
لا يمكنك تسجيل صوتها ..
ولا تصوير تألقها ..
بإمكانك فقط أن تعيشها .. وتستمتع فيها .. وتحمد ربك على ذلك !

Friday, October 3, 2014

فجر عرفة

كانت تحدثنا والدتي أمس عن فضل قيام ليلة عرفة، وشعرت بلهفةٍ كبيرةٍ لذلك، لما لصلاة الليل من قرب روحيٍ وصفاءٍ وأثرٍ رائعٍ في الحياة ...
لكن وضعي الصحي كان يسوء ساعةً تلو أخرى، حتى وصلت إلى المساء غير قادرةٍ على رفع رأسي، فتناولت الدواء ونمت قرابة العاشرة ...
وعند الساعة الثانية صباحاً، استيقظت ..
لسببٍ غريبٍ لا أدري ما هو .. ويزيده غرابةً أن مفعول الدواء يسبب نعاساً كنت أخشى ألا أستطيع الاستيقاظ معه على السحور ..
لكن ..... وسط هدوء الليل، متعبةً في سريري، أحسست بشعورٍ سكينةٍ رهيب .. صرت أدعو، وأبكي، وكان تعبي الجسدي يشعرني أكثر بافتقاري إلى رحمة الله وعفوه وشفائه ...
كنت حزينةً لأنني غير قادرةٍ على أن أقوم لأصلي، لكني ولأول مرةٍ أستشعر تلك السكينة في ليلة عرفة، تغمرني نفحاتها، وتأخذ فؤادي إلى هناك، بين الزحام ... أدعو وأدعو ... وأقول من قلبي يارب ...
عدت للنوم، واستيقظت على السحور، وحظيت بفضل الله بركعتين قبل الفجر، كانتا فعلاً خيراً من الدنيا وما فيها ...
وآمنت من كل قلبي ووجداني، بأن القرب الحقيقي، والأجر، قد يتحقق بقصار السور فقط (بإذن الله) .. لأن الهدف من القرآن هو أن يغيرنا ويدخل قلوبنا ويترك أثره، لا أن نكرره فقط ..
وكيف يمكن للإنسان أن يكون قريباً من خالقه، حينما يريد ذلك، مهما قست عليه الظروف ...
============
6:08 فجر الجمعة - يوم عرفة
3/10/2014

Thursday, September 25, 2014

الدعاء والقدر

كثيرا ما كان يحيرني ذاك الدعاء:
(لا نسألك رد القضاء ولكن نسألك اللطف فيه) ...
لماذا لا نسأل الله رد القضاء؟ أليس الله قادراً على رده؟ أليس الله هو خالق الكون القادر على كل شيء؟ سبحانه وتعالى ...
ألم يأمرنا أن نعظم المسألة دوماً، أن نسأله الفردوس الأعلى؟
هذا الدعاء، يناقض إيماننا، وهو لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم أبداً ...
يارب .. نسألك أن تكفينا كل شر وترد عنا كل سوء وتتلطف بنا وتعطينا من الخير كله يارب
----------
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:
( لا يزيدُ في العمرِ إلَّا البرُّ ولا يردُّ القدرَ إلَّا الدُّعاءُ ) ...
رواه ابن ماجه - وقال الألباني: حديث حسن

Sunday, September 21, 2014

شعر | نبض جديد

أصحو على نبضٍ جديد
كالشمس يشرق في الأفق
كالنسمة السمراء يتمشى بقلبٍ قد خفق
كسنابل القمح يميلُ بلون حنطتها ذهب
أصحو وفي العينين كحلٌ من ليالٍ قد صفت
وبريقها كالبدر حين ينير دعوات السحر
أصحو بخضرة موطني
بسمائه الزرقاء حين تعانق النخلات لا تشكو التعب
أصحو لأحكي مهجتي
لأخط بين حروفها أبيات حبي المستمر
لتكون ريشةُ خافقي شعراً له لونٌ كزرقة بحرنا الغَيَّاب خلف الذكريات
أصحو لأنشده على أوتار إشعاع الصباح
لأصوغه لحناً لأنسجه بخيطٍ من أمل
وأعلِّمَ الأطيار كيف تقوله عند الصباح
وتطير فيه إلى السماء
حيث المواطنُ تلتقي وقلوبَها
وتدير بسمتها الحنون بوجهها
لتنام في حضن الوطن

Wednesday, September 3, 2014

الحياة مدرسة

أن تكون مستقيماً في معاملاتك اليومية مع البشر، لا يعني ألا يسرقك أو يتلاعب معك أحد ...
أن تكون طيباً تحب الخير للناس، لا يعني ألا يحاول إيذاءك أحد ..
أن تكون كريماً، تخدم وتهدي وتعطي كل مالديك بمحبة، لا يعني ألا يلتئم ويخذلك أحد ..
وأن تتمنى التوفيق للجميع، لا يعني ألا يحسدك ويحقد عليك أحد ..
وأن تكون مثالياً وقدوةً وعادلاً، لا يعني ألا يفتري عليك أحد ..

Sunday, August 24, 2014

النحلة والعمل

لما أوحى الله عز وجل إلى النحل، خاطبها بصيغة المؤنث: (اتخذي - كلي - اسلكي - بطونها) ....
-------
ذكور النحل ليسوا مشمولين بالخطاب والوحي الإلهي هذا (والله أعلم) .. لأنهم لا يعملون شيئاً، وإنما يعيشون حياتهم في الأكل، وينهونها بالتزاوج ... وانتهى الأمر !
بينما تكون خلية النحل عامرةً بالجد والاجتهاد والعمل، ومثالاً في أروع تنظيمٍ على وجه الأرض ... بالإناث فقط !
==================
نحن البشر خلقنا لنعمل ونعمر الأرض، لنكون منتجين مفيدين، ونكون عوناً لغيرنا .. لنعمل سوياً ذكوراً وإناثاً جنباً إلى جنب .. لا أن تكون وظيفة الرجل أن يرفع قدميه قليلاً لتنظف المرأة تحتهما !
ذلك شيءٌ من الجاهلية، لن أقول أنه ظلم المرأة بتكليفها بأعمال المنزل، فهي بذلك عظيمة المنزلة عند الله عز وجل بأدائها واجبها وأكثر وجعلها إنسانةً وأماً ومربيةً عظيمة على وجه الأرض ..
وإنما هو إشفاق على ذاك المجتمع الذي فهم رجاله بأن دورهم كدور ذكور النحل فقط !
عندما يربي الإنسان أولاده، ليس عليه أن يترك كل الأعمال المنزلية على الفتيات، ويترك عليهن خدمة إخوتهن من الفتيان .. بل يجب أن يكون هناك جوٌ من التشارك والتعاون، فكما أنه يأتي يومٌ تعين فيه المرأة الرجل في العمل وجلب المال، سيأتي يومٌ تحتاج المرأة لمن يعينها في أعمال المنزل .. وليس عليها أن تقابل برجلٍ متكبر يرفض أن ينظف أو يعد الطعام، ويقسو عليها بدلاً من ذلك ..
من الصعب أن تغير طباعاً كبرت، لكن بإمكانك تربية الجيل منذ صغره على المفاهيم النبوية الصحيحة، لترسيخها في حياته كلها ...
وهذا ما جاء به نبينا عليه الصلاة والسلام الذي كان في مهنة أهله، يخصف نعله ويخيط ثوبه، ويعمل لبيته، وأوصانا بقوله: (خيرُكُم خيرُكم لِأهْلِهِ ، وَأَنَا خيرُكم لِأَهْلِي)
صحيح الجامع

Friday, August 22, 2014

قصص القرآن لك

ما بين قصص القرآن التي نتجول في أحداثها بين الآيات .. هناك قصةٌ مخفيةٌ بين السطور .. لشخصٍ قادمٍ، هو أنت، مهما كنت ...
حينما تقرأ قصة الصناعة والعناية الإلهية، لأنبياء الله، فالمطلوب منك ليس فقط أن تقول: هم أنبياء، وتلك معجزاتهم !
لو كان الله يريد ذلك منا، لبعث لنا ملائكةً تمشي في الأرض، نرى فيها كل ما هو خارقٌ للعادة ..
إلا أن الله عز وجل لم يخلقنا لأجل ذلك، ولم يروِ لنا تلك السير الطويلة لنكتفي بالإعجاب بمعجزاتهم .. وإنما من أجل أن نجعل منها قوانين لسيرة حياتنا ...
يوسف من البئر إلى الفتن إلى السجن ... إلى أن صار عزيزاً لمصر ..
موسى الذي تربى ببيت فرعون، لينشأ بشخصيةٍ أقوى بعيدةٍ عن جو العبودية والذل والسقف الواطئ الذي تقزم تحته بنو إسرائيل بظلم فرعون ..
مريم قرب جذع النخلة، تضعف وتتمنى الموت لشدة ما تتعرض له من ضغوطٍ ومخاوف، ثم يكرمها الله ويبعد عنها الحزن ويعطيها قوةً من عنده ...
حكاياتٌ كثيرةٌ .. أكبر من أن تحصى .. هي جميعها دروسٌ لنا .. عظيمةٌ جداً .. لأنبياء صنعهم الله على عينه، وأرادهم قدواتٍ لنا نتعلم منهم .. دون أن نطوي صفحتهم تحت شعار "شريعة من سبق" ...
فقه الحياة أوسع من أن يحصره زمان أو مكان ..
هو مسيرةٌ طويلةٌ نأخذ منها الخبرة من كل ما ومن حولنا ونتعلم لنكون أقوى وأكثر ثقةً بالله ..
إن كل خطوةٍ في الحياة، هي خيرٌ لنا، بالتأكيد، لأن الله عز وجل لا يريد لنا إلا خيراً ... وكل محنةٍ وكل منحة .. كل ضيقٍ وكل فرج .. كل حزنٍ وكل فرح ... كل لحظةٍ تمر علينا في كل حياتنا، هي صناعةٌ لله لنا، أدركنا حكمتها أو لم ندركها الآن ولا بعد حين ..
ونسأل الله أن يحبنا ويختار لنا كل خيرٍ يرضيه ...
(وألقيت عليك محبةً مني ولتصنع على عيني) ..