Pages

Tuesday, January 10, 2017

أربع وعشرون عاماً

عينان ذابلتان على الوسادة، في نهاية يوم طويلٍ جميل ... يومٍ يحمل بين تفاصيله معاني عميقة جداً ... 
 أربعٌ وعشرون عاماً، وأنا في هذا العالم، ... أعيش وأتعلم من خبراته ... أستكشف عوالم جديدة بداخله ... وأستكشف قاراتٍ جديدةٍ بداخل نفسي ... وأكتشف حولي كثيراً من الأشخاص الرائعين لم يسمح ازدحام الحياة لي بأن أجتمع بهم من قبل ...
شكراً لكل من كان ابتسامةً على طريق رحلتي ... 
 وشكراً قبل كل ذلك، إلى ذلك القلب الذي كان قبل أربع وعشرين عاماً يصرخ وجعاً وحباً بانتظاري ... وعسى أن أكون خير قرة عينٍ لهم :) 
بتول 10-1--2017

Sunday, January 1, 2017

عودةٌ إلى الكتابة، بعد 600 يوم

استيقظت فجر أمس، آخرِ يوم في هذا العام، وبين جفني شيءٌ من بقايا حزنٍ وهمٍّ علق من ضغوط الأيام الماضية ... شعرت ببرودٍ في قلبي ... يحمل همَّه بصمتٍ ويسير معه نحو السرير على غير العادة! غفوت في الوقت الذهبي قبل انطلاقي للعمل، هرباً من عقلي الباطن الذي لا أفهم عليه ...
 كان أمامي يومٌ شاقٌ بعد العطلة، انتظرت دقيقةً من الهدوء في الدوام لأخرج وأحضر شيئاً آكله، لم أجد البائع في دكانه، ولكني وجدتُ مجموعة من العصافير قرب الباب، تزقزق وترقص وتتقاسم قطعة خبز مرمية ... كانت تتفرق خلال ثانيتين، ثم تعود في أقل من ذلك ...
 دخلت عليّ امرأةٌ مع طفلةٍ في الخامسة، وكعادتي مع الأطفال، أبادلهم ابتسامةً صامتة، ثم أسألهم، ما اسمك؟ وفي أي صف؟ ... كانت سنا سعيدةً جداً وهي تحدثني أنها سترداد المدرسة العام القادم ... وانشغلت عنها بعملي، وقفت في القسم الخارجي من الصيدلية أحضر لإحداهن ما تريده، فشعرت بشيءٍ يلمس ساقي من الخلف، أدرت وجهي فإذا بسنا ترفع رأسها بمحبةٍ وتقول لي "عندك سكاكر على توت؟" ... فرفرف قلبي معها، وأنهيت عملي وبحثت لها بين علب سكاكر الأطفال عن ذلك، لألبيَ ابتسامتها ...
 كان كوب الليمون الساخن الذي أعدته رفيقتي في العمل، يحمل كثيراً من هدوء الأعصاب، تجاه ما كان واضحاً كالعادة على وجهي من عدم الارتياح ...
 وكانت رفيقة طريق العودة، قطةٌ صغيرة، تبِعَتْني من أول الشارع، كانت تركض وهي تتبع ظلي، حتى إذا وصلنا بنايات الجيران تنسل إلى المدخل، فتجدني أكملت الطريق فتعود وتركض بجانبي، حتى وصلت بنايتنا، فاختفت تحت إحدى السيارات المركونة، وتركتني في حالةٍ من المحبة تجاه ما خلقه الله عز وجلّ من جمالٍ حولنا ...
 مر وقتٌ طويلٌ لم أدوِّن عنه شيئاً، لكن صباحاً من الحزن، كشف أمام قلبي جوانب من السعادة أعادت لقلمي مداده، هذه المرة كان جبرُ الخاطرِ من العصافير والقطة والطفلة والليمون الساخن !

Saturday, October 31, 2015

احرص على ما ينفعك


(احرص على ما ينفعك) .. بشكلٍ أو بآخر، صار ذلك شعاري في الحياة، في كل ما أقوم به، وفي كل ما أتعلمه .. عندما أجد شيئاً مهماً مفيداً أقبل عليه بكُلِّي وأعطيه كل طاقاتي لأتعلمه وأنجزه بأفضل ما يكون .. وبالعكس تماماً عندما أجد الموضوع غير ذي فائدة !
لا أدري لأي مدىً كان من الصواب ذلك ! وأعتقد أن ذلك قد أفادني في حياتي العملية كثيراً، لكنه من الجانب الآخر، أثر على التحصيل العلمي المحشو بالأمور غير المفيدة !

في صيف 2015 الذي بدأ مبكراً بالنسبة لي، أجبت عن هذا السؤال بنفسي، فتجاهلت عبء أحد عشر مادةً، وبدأت التدريب العملي وتسجيل دوراتٍ في تقوية المعلومات الصيدلانية العملية أثناء الدراسة .. ما استغربه كثيرون لانشغالي عن متابعة الدروس والمواد المتراكمة علي !
لم أعلم حينها، بأني سأبدأ العمل قبل أن أتخرج، وبأن الامتحان سينتهي بي بأن أكون على رأس المسؤولية بعده، دون أن أنتهي منه ! وبأن عاماً كاملاً من الخبرة في العمل سيسجل لي قبل أن أعيد 
(احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز) .. فقد لا ينتهي الامتحان، لكنك دون تخطيطٍ مسبق: بدأتَ أنت !

Saturday, March 28, 2015

التربية بحب

التربية الإسلامية في الصغر، أمرٌ حساسٌ جداً، ومفهوم الثواب والعقاب ورضى الله وغضبه والحلال والحرام، أمرٌ شائكٌ جداً ...
كانوا يقولون لفتاةٍ صغيرة: "إذا عملتي هيك الله بحطك بالنار" فتجيب: "بطلع بتخبى عالسقيفة" ...
وستكبر هذه الفتاة وفي نظرها أن الله عز وجل الرحمن الرحيم هو للعقاب فقط حاشاه جل جلاله ..
ستكبر، وسيأتي يومٌ تفعل فيه المحرمات، وهي تقول: "ما دمت سأدخل النار وسأدخلها، فلأستمتع ولأعش حياتي كما يحلو لي الآن" .. "ما دام الله سيعاقبني على كل ذلك، فلا أمل" ... وستحاول الدعاء ثم تقول: "لن يستجيب الله لي أصلاً لأني سيئة فلن أدعو" ...
-------------
في الحقيقة، لم يرد في القرآن الحديث عن النار، إلا مرافقاً للحديث عن الجنة .. لأن مفهوم الترغيب والترهيب يجب أن يكون متوازناً، تخشى الله، فتهرب منه، إليه، لأن رحمته وسعت كل شيء ...
وعلى كل حال، لم تكن الجنة والنار هي فقط ماذكر في القرآن، بل هناك آياتٌ عظيمة، تضع منهاج الحياة، وتعرف الإنسان على خالقه، وتعرفه نعمه، وتحكي كثيراً من قصص الأولين، والآخرين، وعن سير النبي وصحابته في الوقت الذي ننسى فيه أنهم بشرٌ مثلنا ...
إن غرس المفاهيم الإيمانية عند الطفل المسلم في صغره، لا يكون بالوعيد والتهديد بالنار، لا يكون بإشعار الطفل بأن الله عز وجل هو فقط أداة عقابٍ وتهديد فقط حاشاه !! ....
بل بغرس الإيمان ومحبة الله عميقاً، بتعريف الطفل نعم الله عليه، فضله عليه، رحمته ومغفرته، حكمة الله، قدرته، وضعه منهج حياةٍ لنا ليكون العالم أفضل ...
كل ذلك، ينمي عند الإنسان الشعور بمراقبة الله ومحبته، ليس فقط خوفاً من النار، أو طمعاً بالجنة، وإنما لأننا نحب الله ونثق أنه يحبنا ويريد بنا خيراً ويريدنا أن نكون الخير لهذه الأرض وخير خلفاءٍ له عليها، نجعل العالم من حولنا أفضل ...

Thursday, March 5, 2015

رسائل مقروءة

عندما تطلب خالقك، لن تجلس على كرسي الانتظار ... سيكون أقرب إليك من حبل وريدك .. ستكون متأكداً من أن صوتك مسموع ورسائلك مقروءة ... وستشعر بمعيته ترافقك، لتغنيك عن سواه، وتجعل تعلقك كله به .....

Thursday, February 26, 2015

الحياة نحو الأعلى

تستطيع أن تمشي لساعتين على أرضٍ مستوية، دون الشعور بالتعب، لكنك لن تصعد بنفسك ولن تتغير مكانتك في الحياة، ما لم تبذل جهدك في الصعود ومقاومة قوة ثقلك وحرصك التي تشدك نحو الأسفل وتستهلك منك طاقتك ..
لا قيمة لحياةٍ تتخلى عنها بعد أن تخلَّت هي عنك ! وإنما حينما تحييها أنت ..

جاء رجلٌ إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال :
يا رسولَ اللهِ ، أَيُّ الصدقةِ أعظمُ أجرًا ؟ 
قال : (أن تصدَّقَ وأنتَ صحيحٌ شحيحٌ ، تخشى الفقرَ وتأْمَلَ الغِنَى ، ولا تُمْهِلُ حتى إذا بلغتِ الحلقومَ ، قلتَ : لفلانٍ كذا ، ولفلانٍ كذا ، وقد كان لفلان).
رواه البخاري

Thursday, February 19, 2015

من زمزم


عندما تستيقظ وأنت تشعر بالعطش في الليل، وتجد والدتك قريباً منك، تطلب منها الماء، فتشربه وتشعر ببرودته ويرتوي به كل ما فيك ... ثم تبتسم وتقول لها "من زمزم" .... وأنت لا تدري إن كان هذا العالم البائس سيسمح لك بالوصول إلى هناك، وأن يتحقق هذا المشهد مع ماء زمزم ... أم أن الأمر أحلام فقط ...
لكن ربنا كريم، يارب اجعل إيماننا أحب إلينا من الماء البارد على الظمأ الشديد ... وارزقنا ما نحب واجبر خواطرنا ولا تحرمنا من الوصول إلى رحاب بيتك، ولو لمرة في العمر ...